سميح دغيم

519

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الشيخ أبا علي ، رحمه اللّه ، قد ذكر في الخاطر أنّه يرد عليه بأن يقول : قد عرفت بتغيّر الأحوال عليك أنّك في حكم المحتاج إلى مدبّر وصانع ، فانظر في معرفته فإنّك لا تأمن من أن لم تعرفه أن تزيل ما بك من نعمة ( ق ، غ 12 ، 429 ، 20 ) - إنّ الخاطر لا بدّ من أن يبيّن وجوب النظر على الترتيب الذي يجب عليه . فكما لا يجوز أن يبيّن وجوب ذلك ولا يذكر ما عنده يجب وما له يجب أو يحسن إيجابه ، فكذلك لا بدّ من أن يبيّن جملة النظر الذي يلزمه حالا بعد حال ، لأنّه يقبح إيجاب أوائله ولمّا تجب أواخره ، ولأنّه لا يعرّف المكلّف في ما ذا ينظر حالا بعد حال ، وما المتقدّم في ذلك وما المتأخّر . فإذا لم يبيّن ذلك كان موجبا له من وجه لا يجب لأجله فيقبح إيجابه عليه ، على ما تقدّم القول فيه ( ق ، غ 12 ، 433 ، 16 ) - قد بيّنا أنّ الأكثر في قول شيخنا أبي هاشم ، رحمه اللّه ، أنّه لا يجب أن ترتّب الأدلّة التي ينظر فيها ، لأنّ من كمال عقله أن يعلم أنّ معرفة الصانع إنّما تكون بأن ينظر في الأفعال فيعرف كيفية تعلّقها بالفاعل ، ويعلم أنّ هذه الأجسام أو الأعراض إذا كانت محدثة فلها فاعل ، فينظر في هذا الطريق ويعلم أنّه لا يجب أن ينظر في الحساب لكي يعرف أنّ له صانعا . فهذا إذا كان معلوما له بالتجربة ، على ما بيّناه ، فورود الخاطر به لا يحتاج إليه . وربّما مرّ في كلامه أنّه يحتاج إلى ذكر ذلك ليقف على ما ينظر فيه حالا بعد حال . وهذا هو الأكثر في كلام شيخنا أبي علي ، رحمه اللّه ، وإن كان قد قال في بعض كلامه مثل ما حكيناه أولا عن أبي هاشم ، رحمه اللّه . والصحيح أنّ الخاطر ينبّهه على الأدلّة التي ينظر فيها حالا بعد حال إن لم تكن المعرفة بذلك تقدّمت . ويبعد أن تكون متقدّمة فيمن كمل عقله أولا ، لأنّ ذلك إنّما يعرف بمجالسته العلماء فيسمع ذلك منهم ، ويورد الخاطر منبّها على ذلك أو بإيراد الداعي والمخوّف . وإن كان لا يمتنع أن تطول بالعاقل الفكرة في أحوال نفسه ، فتنتهي معرفته إلى أن يعرف كيفية النظر حالا بعد حال ، ويقوى في ظنّه أنّ ذلك هو الواجب عليه في النظر ، ويتقرّر في نفسه هذا الترتيب فيستغني إذ ذاك عن الداعي والخاطر ، فأمّا إذا لم تحصل هذه الصفة للمكلّف ، فما ذكرناه من ورود الخاطر والداعي لا بدّ منه لأنّه يؤدّي إلى أن يكون قادرا بوجوب أشياء لا يعرف المكلّف كيف يؤدّيها . فلا بدّ من أن ترتّب له الأدلّة التي ينظر فيها حالا بعد حال ، على ما بيّنا ( ق ، غ 12 ، 434 ، 10 ) - لا بدّ في أول ورود الخاطر من أن ينبّهه على ترتيب النظر في الأدلّة المرتّبة ، إمّا على جملة أو تفصيل ، فإن كان المعلوم أنّه لا يرد عليه بيان تفصيل ذلك فيما بعد ، فورود التفصيل واجب ، وإن كان المعلوم أن ذلك يرد عليه ؛ فورود الجملة كاف في هذا الباب . والتفصيل من بعد قد يرد عليه بخواطر تحدث من فعل اللّه ، تعالى ، وقد يرد عليه بتعريف سائر الناس ، وكل واحد من الأمرين يقوم مقام الآخر ، على ما بيّناه ( ق ، غ 12 ، 435 ، 3 ) - إنّ ما عليه المكلّف من شهوة القبح ومحبة اتّباع ما يهواه ، يخرجه من أن يكون ملجأ إلى ما نبّهه الخاطر عليه . وهذا بيّن من حالنا ، إذا ورد علينا دعاء الداعي في المعارف وغيرها ، لأنّ الخاطر لا يكون آكد حالا من الداعي ،